ابن عبد البر
169
التمهيد
عمر عن سعيد بن أبي سعيد الخدري عن أبي هريرة قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه جاءهم رجل من أهل البادية فقال أيكم ابن عبد المطلب قالوا هذا الأمغر المرتفق قال إني سائلك فمشتد عليك في المسألة قال سل عما بدا لك قال أنشدك برب من قبلك ورب من بعدك آلله أرسلك قال اللهم نعم قال فأنشدك بالله آلله أمرك أن نصلي خمس صلوات في كل يوم وليلة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آلله أمرك أن تأخذ من أموال أغنيائنا فترده على فقرائنا قال اللهم نعم قال وأنشدك بالله آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من اثني عشر شهرا قال اللهم نعم قال وأنشدك بالله آلله أمرك أن نحج هذا البيت من استطاع إليه سبيلا قال اللهم نعم قال فإني آمنت وصدقت وأنا ضمام بن ثعلبة ( 1 ) قال أبو عمر قوله في هذا الحديث الأمغر المرتفق يريد الأبيض المتكئ والأمغر هو الذي يشوب بياضه حمرة وأصل الأمغر الأبيض الوجه والثوب وقد يكون الأحمر كناية عن الأبيض كما قال صلى الله عليه وسلم بعثت إلى الأحمر والأسود يريد الأبيض والأسود وفي خير ضمام هذا دليل على أن فرض الحج قد كان تقدم قبل وقت وفادته على النبي عليه السلام وأن ذلك قد كان اشتهر وانتشر في قبائل العرب وظهر ظهور الصلاة والزكاة التي كان يخرج فيها السعادة إليهم